السيد محمد سعيد الحكيم

56

في رحاب العقيدة

وهو يذم علياً ويشكوه ، فبعث إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال : أخبرنا عمرو ، هل رأيت من علي جوراً في حكمه ، أو أثرة في قسمه ؟ قال : اللهم لا . قال : فعلى ما تقول ما يبلغني ؟ قال : بغضه لا أملكه . قال : فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى عرف ذلك في وجهه ، ثم قال : من أبغضه فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله ، ومن أحبه فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب الله تعالى « 1 » . وفي حديث سعد بن أبي وقاص ، قال : كنت جالساً في المسجد أنا ورجلان معي ، فنلنا من علي ( رضي الله عنه ) ، فأقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غضبان يعرف في وجهه الغضب ، فتعوذت بالله من غضبه . فقال : ما لكم وما لي . من آذى علياً فقد آذاني « 2 » . . . إلى غير ذلك مما لا مجال لحمله على خصوص من أبغض أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) لنصرته للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . في أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عَلَم يعرف به المؤمن من المنافق ومن هنا لا ريب في أن المراد بهذه الأحاديث ونحوها جعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) علماً يعرف به المؤمنون والمنافقون . خصوصاً بعد ارتحال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للرفيق الأعلى ، حيث تقبل الفتن وتختلط الأوراق . فيناسب ما صرحت به بعض الأحاديث الجارية هذا المجرى ، كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لولاك يا علي ما عرف المؤمنون بعدي « 3 » .

--> ( 1 ) مسند البزار 9 : 323 ما أسند أبو رافع مولى رسول الله ( عليه السلام ) عن رسول الله ، واللفظ له . مجمع الزوائد 9 : 129 كتاب المناقب : باب مناقب علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) : باب منه جامع فيمن يحبه ومن يبغضه . وغيرها من المصادر . ( 2 ) الأحاديث المختارة 3 : 267 فيما رواه مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ( رضي الله عنهم ) ، واللفظ له . مجمع الزوائد 9 : 129 كتاب المناقب : باب مناقب علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) : باب منه جامع فيمن يحبه ومن يبغضه . مسند أبي يعلى 2 : 109 مسند سعد بن أبي وقاص . تاريخ دمشق 42 : 204 في ترجمة علي بن أبي طالب . وغيرها من المصادر . ( 3 ) كنز العمال 13 : 152 حديث : . 36477